السيد علي الحسيني الصدر

9

دراسات في الاجتهاد والتقليد

فالضرورة هنا تقضي بلزوم استنباط أحكام الدين لعمل المكلّفين في عباداتهم ومعاملاتهم ، وما يحدث لهم في أفعالهم . وقد وضع هذا الكتاب لبيان هذين الأمرين : الإجتهاد والتقليد على الصعيد العملي والبحث الإستدلالي وواصلنا هذا البحث في مدار مبحث الإجتهاد والتقليد من الكتاب الأصولي الحوزوي « كفاية الأصول » للأستاذ الأعظم الآخوند الخراساني قدّس سرّه . واعلم انّه قد جعل الآخوند قدّس سرّه هذا البحث خاتمة لعلم الأصول لا من مسائله . ولذلك لعدم كونه بحثا عن الكبريات الواقعة في طريق الاستنباط كحجيّة خبر الواحد ، ولا بحثا عن الوظائف المقرّرة للشاكّ كالبراءة والاستصحاب على ما هو المفروض في هذا العلم ؛ وإنّما مشتمل على الأحكام الفقهية نوعا كجواز أصل التقليد للعامي ، ووجوب تقليد الأعلم ، وجواز تقليد الميّت وعدم جوازه ، وحرمة رجوع المجتهد إلى مجتهد آخر ونحو ذلك . نعم يرتبط بعض مباحثه بالأصول صميما كحجيّة قول المجتهد المفتي في عمل نفسه ومقلّديه . كما انّه يناسب الأصول من حيث انّ القدرة على الاستنباط التي هي محور الإجتهاد من ثمرات العلم بالمسائل الأصولية مع تطبيقها على الموارد الفقهية ، وثمرة كلّ علم لها أشدّ المناسبة مع ذلك العلم ؛ لذلك قال في منتهى الدراية : « إنّ الباحث عن علم الأصول إذا أتقن جميع قواعد هذا العلم ومسائله حصلت له ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام الفرعية بإرجاع الفروع إلى